الأسس الثقافية:-
تعتبر ثقافة أمريكا الجنوبية مزيج من عدة تعبيرات ثقافية من مختلف أنحاء العالم. ونتج عن ذلك مؤثرات متنوعة كثيرة :
ثقافات الهنود الحمر للناس الذين عاشوا في القارة قبل وصول الأوروبيين. وقد طورت الحضارات القديمة المتقدمة جدا نظمها السياسية والاجتماعية والدينية. ومن الأمثلة على ذلك المايا, الأزتيك والإنكا.
الحضارة الغربية ولا سيما الثقافة الأوروبية، وبصورة رئيسية من قبل القوى الاستعمارية - الإسبانية، البرتغالية والفرنسية - بين القرنين 16 و 19. وأكثر النفوذ الاستعمارية الأوروبية ثباتا واستقرارا هي اللغة والكاثوليكية الرومانية. في الآونة الأخيرة، جائت تأثيرات ثقافية إضافية من الولايات المتحدة وأوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وذلك بسبب التأثير المتزايد سابقا على الساحة العالمية والهجرة بعد ذلك. ونفوذ الولايات المتحدة قوي بشكل خاص في شمال أمريكا اللاتينية، وخاصة في بورتوريكو، والتي تعتبر أراضي للولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، سيطرت الولايات المتحدة على منطقة قناة بنما في بنما في الفترة من 1903 (افتتحت قناة بنما لحركة الشحن عبر المحيطات في عام 1914) وحتى 1999، عندما معاهدات توريخوس كارتر استعادة السيطرة البنمية في منطقة القناة. وشهدت منطقة جنوب أمريكا موجات من هجرة الأوروبيين، خصوصا الإيطاليين والإسبان والبرتغالية والالمان. مع نهاية الاستعمار، استطاعت الثقافة الفرنسية على التأثير المباشر في أميركا اللاتينية، لا سيما في مجالات الثقافة الراقية والعلوم والطب.[1] ويمكن ملاحظة ذلك في مظاهر تقاليد المنطقة الفنية، بما في ذلك الرسم والأدب والموسيقى، وفي مجالات العلوم والسياسة.
الثقافة الأفريقية وجودها مستمد من التاريخ الطويل من عبودية العالم الجديد. وقد أثرت الشعوب ذات الأصل الأفريقي في الأعراق الجنسية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. ويظهر هذا على سبيل المثال في الرقص، والدين، ولا سيما في بلدان مثل بليز، البرازيل، هندوراس، بورتوريكو، فنزويلا، كولومبيا، بنما، هايتي، كوستاريكا، جمهورية الدومينيكان وكوبا.
الفن:-
علاوة على التقليد العريق لفن السكان الأصليين، فإن تطور الفن المرئي لأميركا اللاتينية يعود بالفضل للتأثير الإسباني، البرتغالي والفرنسي في الرسم الباروكي، والذي بدوره غالبا ما يتبع اتجاهات الأساتذة الإيطالية. وعموما، بدأت هذه النظرة الأوروبية الفنية تتلاشى في أوائل القرن العشرين، كما بدأ الأمريكان اللاتينيان بالاعتراف بتفرد حالتهم وبدأوا بإتباع مساراتهم.
من أوائل القرن العشرين، استلهمت أمريكا اللاتينية الفنون بشكل كبير من الحركة البنائية. تأسست الحركة البنائية في روسيا تقريبا عام 1913 من قبل فلاديمير تالتين. انتشر هذه الحركة بشكل سريع من روسيا إلى أوروبا ومن ثم إلى أميركا اللاتينية. يعود الفضل لكل من خواكن توريس غارسيا [الإنجليزية] ومانويل رندون [الإنجليزية] لنقل الحركة البنائية إلى أمريكا اللاتينية من أوروبا.
وقد ولدت حركة فنية هامة في أمريكا اللاتينية الا وهي الفن الجداري ممثلة بواسطة كل من دييغو ريفيرا، دافيد الفارو سكويروس [الإنجليزية]، خوسيه كليمونتي أورو زكو وروفين تامايو من المكسيك وسانتياغو مارتينيز ديلجادو وبيدرو نيل غومز [الإنجليزية] من كولومبيا. وبعض الأعمال للفن الجداري الأكثر إثارة للإعجاب في المكسيك، كولومبيا، نيويورك ستي، سان فرانسيسكو، لوس انجلوس وفيلادلفيا.
تعتبر الرسامة فريدا كاهلو، واحدة من أكثر الفنانين المكسيكيين شهرة، فقد كانت رسوماتها حول حياتها الخاصة والثقافة المكسيكية في أسلوب يجمع بين الواقعية والرمزية والسريالية. تعتبر أعمال كاهلو الأعلى سعرا في مبيعات اللوحات في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية.
وكذلك النحات والرسام الكولومبي فرناندو بوتيرو معروف على نطاق واسع من جانب أعماله التي لوحظ فيها المبالغة في ضخامة الشخصيات البشرية والحيوانية.
الأدب:-
يتكون أدب أمريكا الجنوبية الكتابات الأدبية الشعرية والنثرية المكتوبة باللغة الإسبانية في الجزء الغربي من الكرة الأرضية، التي خضعت للفتح الإسباني بعد اكتشاف القارة الأمريكية عام 1492،من أدب بورتوريكو وأدب البرازيل الناطقة بالبرتغالية. واستقرت هذه البلدان في الوقت الحالي في تسع عشرة دولة ناطقة بالإسبانية وهي الأوروغواي، تشيلي، باراغواي، الأرجنتين، بوليفيا، الإكوادور، كولومبيا، فنزويلا، بنما، بيرو، كوستاريكا، نيكاراجوا، هندوراس السلفادور، جواتيمالا، المكسيك، كوبا، الدومينيكان وبورتوريكو.
ينقسم أدب أمريكا اللاتينية إِلى ثلاث مراحل محورية وهم منذ وصول الإِسبان في أواخر القرن الخامس عشر حتى القرن التاسع عشر، استقلال بلدان القارة عن السيطرة الاستعمارية الإسبانية حتى أوائل القرن العشرين، ازدهار الأدب الأمريكي اللاتيني وانتشاره عالميًا في العصر الحديث.
أشاد عدد كبير من النقاد بأدب أمريكا الجنوبية، الذي ازدهر خصوصا في الستينات والسبعينات، بصعود مؤلفين مثل ماريو فارغاس يوسا وغابرييل غارسيا ماركيز في الرواية، وبابلو نيرودا وخورخي لويس بورخيس في أنواع أدبية أخرى. كما يعتبر البرازيلي ما شادو دي اسيس، وهو كاتب واقعي من القرن 19، أعظم كاتب برازيلي على مر العصور، من بين المعجبين به خوسيه ساراماغو، كارلوس فوينتيس، سوزان سونتا وهارولد بلوم.
الديانة:-
المسيحية هي الديانة السائدة والمهيمنة في أمريكا الجنوبية، الغالبية العظمى (93%)[4] من سكان أمريكا الجنوبية من المسيحيين، معظمهم من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية،[5] وحوالي 70% من سكان أمريكا الجنوبية يعرّفون أنفسهم ككاثوليك.[6] وأفادت دراسة عام 2012 أجراها مركز بيو الأميركي للأبحاث حول الديانات إلى أنّ عدد المسيحيين في اميركا اللاتينية وجزر الكاريبي يصل إلى 531,280,000.[7]
كونها منطقة تستخدم فيها في المقام الأول[8][9] اللغات الرومانسية (أي، ألتي اشتقت من اللغة اللاتينية)- خصوصًا الإسبانية والبرتغالية، والفرنسية بنسب مختلفة فتسمى أيضًا بأمريكا اللاتينية. أمريكا اللاتينية يطلق عليها القارة الكاثوليكية كونها مشعبه بثقافة وحضارة مسيحية كاثوليكية.
اللغة:-
اللغة الإسبانية (193,243,411 ناطق) [10] والبرتغالية (193,197,164 ناطق) [11] هما اللغات الأكثر استعمالا في أمريكا الجنوبية. فالإسبانية لغة رسمية في معظم البلدان، جنبا إلى اللغات المحلية في بعض الدول. والبرتغالية لغة رسمية في البرازيل. والهولندية رسمية في سورينام؛ واللغة الإنجليزية رسمية في غيانا، إضافة إلى أنه هناك على الأقل اثني عشر لغة تستعمل ويتحدث بها كالهندية والعربية. وتستعمل الإنجليزية أيضا في جزر فوكلاند، بينما الفرنسية هي اللغة الرسمية في غويانا الفرنسية واللغة الثانية في أمابا (البرازيل).
لغات السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية تشمل الكيتشوا في الإكوادور وبيرو وتشيلي والأرجنتين وبوليفيا؛ والغوراني في باراغواي وبشكل أقل في بوليفيا؛ والأيمارا في بوليفيا والبيرو وبشكل أقل في شيلي، ولغة المابودونغون تتحدث في بعض جيوب جنوب شيلي ونادرا في الأرجنتين. وتم الاعتراف بثلاث لغات (الكيتشوا والأيمارا والغوراني)، جنبا مع اللغة الإسبانية، كلغات رسمية.
كما توجد لغات أخرى في أمريكا الجنوبية كالهندية والجاوية في سورينام؛ والإيطالية في الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وأوروغواي وفنزويلا وبيرو وتشيلي، والألمانية في جيوب معينة من الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وتشيلي وفنزويلا وبيرو وباراغواي، وتستعمل الألمانية أيضا في العديد من مناطق الولايات الجنوبية بالبرازيل، كما أن الويلزية لا تزال تستخدم في مدن تريليون وروبسون التاريخية في باتاغونيا بالأرجنتين. هناك أيضا مجموعات صغيرة من الناطقين باليابانية في البرازيل وكولومبيا وبيرو. ويتكلم اللغة العربية الكثير من السكان ذو الأصول اللبنانية والسورية والفلسطينية، كما يمكن العثور المجتمعات العربية في كولومبيا والبرازيل وفنزويلا وبيرو وتشيلي والأرجنتين، وبنسبة أقل في باراغواي.
أسلوب الحياة:-
المشهد والثقافة الكاثوليكية متجذّرة ومتداخلة في أمريكا الجنوبية يظهر ذلك في الفنون واللغة والحياة السياسية والقانون والموسيقى والحياة الاجتماعية وحياة الأسرة حيث كانت العائلة ومازالت دائمًا ذات أهمية فائقة في ثقافة وتقاليد أمريكا اللاتينية.
كما أن الاحتفالات المسيحية الشعبية متجذرة منذ قرون حيث تُقام سنويًا في معظم المدن والبلدات والقرى الأمريكية اللاتينية الاحتفالات بالقديسين الشفعاء وتنتشر في الثقافة اللاتينية الكرنفالات وهي احتفالات كبرى تسبق الصوم الكبير، والمهرجانات الدينية الخاصة في عيد الميلاد وعيد الفصح ومسيرات الجمعة الحزينة.
ومن التقاليد المسيحية اللاتينيّة هي الاحتفال في يوم الاسم (بالإسبانيّة: وهو تقليد منتشر في كثير من البلدان في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية بحيث يٌحتفل في يوم من أيام السنة المرتبطة بالاسم الشخصي للفرد. العادة نشأت مع تقويم القديسين للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، حيث يحمل المؤمنين، اسم قديس معين، وبطبيعة الحال سيحتفل في يوم عيد هذا القديس. في كثير من البلدان، ما يزال يبقى الاحتفال بيوم الاسم شعبيًا خاصًة في المناطق التي تسودها الكاثوليكية.
وفي الوقت الراهن، أصبح تقليد الاحتفال بيوم الاسم وأكثر علمانية، في العائلات التقليدية يتم الاحتفال به عمومًا بجو احتفالي ويتم تبادل الهدايا كما كان في الماضي. ويتم حضور القداس، ويتبعه احتفال عائلي حميم.
تضع الثقافة اللاتينيَّة الكاثوليكية قيمة عالية للأسرة، وتحبذ الثقافة الكاثوليكية اللاتينية على إنجاب الأطفال باعتبارهم من أهم القيم في الحياة الأسرية. غالبَا ما تميل الأسر المسيحيَّة اللاتينية إلى أن تكون متماسكة ولديها علاقات متينة معا لأسرة الموسعة والتي تشمل الأقرباء، تٌرّكز الثقافة المسيحية اللاتينية على دور الأجداد في تنشئة الأطفال.[12]
تلعب الأسرة الممتدة دورًا هامًا للعديد من العائلات المسيحية اللاتينية، وتعتبر لبّ وقلب التجمعات العائليّة الطقوس الدينية التي تُقام في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية على وجه الخصوص. مثل التعميد، وأعياد الميلاد، أول قربانة، التثبيت وحفلات الزفاف. ويلعب العرّاب دورًا هامًا في هذه الطقوس
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق